أحمد مصطفى المراغي
37
تفسير المراغي
لا عقول بها ، والإبداء : إظهار الشيء ، والربط على القلب : شده والمراد هنا تثبيته ، وقصيه : أي اقتفى أثرة وتتبعي خبره ، فبصرت به : أي أبصرته ، عن جنب : أي عن بعد ، لا يشعرون : أي لا يدرون أنها أخته ، حرمنا : أي منعنا ، يكفلون : أي يضمنون رضاعه والقيام بشئونه ، والنصح : إخلاص العمل والمراد أنهم يعملون ما ينفعه في غذائه وتربيته ، ولا يقصرون في خدمته . الإيضاح بعد أن ذكر سبحانه أنه سيمنّ على بني إسرائيل الذين استضعفوا في الأرض ، أردف ذلك تفصيل بعض نعمه عليهم فقال : ( وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ ) أي وألهمناها وقذفنا في قلبها أن أرضعيه ما أمكنك إخفاؤه عن عدوه وعدوك . ( فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي ) أي فإذا خفت عليه من جواسيس فرعون ونقبائه الذين يقتلون أولاد بني إسرائيل اتباعا لأمره ، أو من الجيران أن يتمّوا عليه إذا سمعوا صوته ، فألقيه في النيل ولا تخافي هلاكه ، ولا تحزني لفراقه ، وقد تقدم في سورة طه بيان الكيفية التي ألقته بها في اليم . روى أن دارها كانت على الشاطئ فاتخذت تابوتا ومهدت فيه مهدا وألقته في النيل ، وليس هناك من دليل على الزمن الذي قصته بين الولادة والإلقاء في اليم . ثم وعدها سبحانه بما يسلّيها ويطمئن قلبها ويملؤه غبطة وسرورا ، وهو رده إليها وجعله رسولا نبيا فقال : ( إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) أي إنا رادو ولدك إليك للرضاع وتكونين أنت مرضعه ، وباعثوه رسولا إلى هذا الطاغية وجاعلو هلاكه ونجاة بني إسرائيل مما هم فيه من البلاء على يديه . وهذه الآية اشتملت على أمرين : أرضعيه وألقيه ، ونهيين : ولا تخافي ولا تحزني ،